مسارات العُلا البرية.. تجارب سياحية تثري رحلة الوصول بتنوع الطبيعة والمعالم
العلا – سفاري نت
تتيح العُلا لزوارها خلال فصل الصيف فرصة اكتشاف تنوع المملكة الطبيعي والثقافي عبر ثلاثة مسارات برية تنطلق من جدة والمدينة المنورة وتبوك، وتمر بسواحل البحر الأحمر والتضاريس البركانية والمشاهد الصحراوية، لتصبح رحلة الوصول تجربة سياحية بحد ذاتها، بما تزخر به من محطات ومعالم متنوعة على امتداد الطريق.
وتسهم شبكة الطرق السريعة التي تربط العُلا بمدن الانطلاق، إلى جانب توفر خدمات استئجار السيارات، في منح الزوار مرونة أكبر لاختيار المسار المناسب والتوقف عند الوجهات الواقعة على الطريق.
ويبدأ المسار الأول من جدة إلى العُلا عبر البحر الأحمر بمحاذاة الساحل، قبل أن يتجه شرقًا نحو الواحة التاريخية، مارًا بعدد من الوجهات الساحلية.
ومن جدة، يتجه الطريق شمالًا نحو ينبع، المدينة الساحلية المعروفة بكورنيشها وشواطئها وأنشطتها البحرية، وفي مقدمتها الغوص، ثم يواصل المسار شمالًا، حيث يمكن التوقف في وجهة “البحر الأحمر” للاستمتاع بالشواطئ البكر والمياه الصافية والتجارب البحرية الفاخرة، قبل الوصول إلى مدينة الوجه، التي تحتفظ ببلدتها التاريخية وتراثها البحري العريق.

ومن الوجه، تتجه الرحلة شرقًا نحو العُلا، حيث تتبدل ملامح الطريق تدريجيًا، فتفسح سواحل البحر الأحمر المجال أمام التكوينات الرملية الشاهقة والأودية الصحراوية، وصولًا إلى الواحة الخضراء التي أسهمت في تشكيل هوية العُلا ومشهدها الطبيعي المميز.
وتبلغ المسافة المباشرة بين جدة والعُلا نحو 700 كيلومتر، وتستغرق الرحلة ما بين سبع وثماني ساعات، أما المسار الساحلي الذي يمر بينبع والوجه، فيُستحسن استكشافه على عدة مراحل للاستمتاع بمحطاته المتنوعة، فيما تمتد المرحلة الأخيرة من الوجه إلى العُلا لمسافة تقارب 245 كيلومترًا، وتستغرق نحو ثلاث إلى أربع ساعات.
أما المسار الثاني من المدينة المنورة إلى العُلا عبر خيبر، فيجمع بين الطبيعة الجيولوجية والإرث التاريخي وثقافة الواحات، ويمتد لمسافة تقارب 383 كيلومترًا، ويستغرق ما بين أربع وخمس ساعات.
وما إن تغادر الرحلة المدينة المنورة حتى تتبدل ملامح المشهد، لتظهر التضاريس الوعرة وحقول الحمم البركانية القديمة الممتدة حتى الأفق، فيما تقع خيبر على بعد نحو 150 إلى 170 كيلومترًا من المدينة المنورة، وتشكل محطة لاكتشاف حرة خيبر، إحدى أبرز الحقول البركانية في شبه الجزيرة العربية، حيث تتجاور البراكين البيضاء النادرة مع الامتدادات الواسعة من صخور البازلت السوداء، بينما تضفي الواحة المحيطة بُعدًا آخر من التباين الطبيعي على المكان، ويمكن للراغبين في التعمق في استكشاف المنطقة الاستعانة بمرشدين محليين للتعرف على إرثها الطبيعي قبل مواصلة الرحلة نحو العُلا.
ومع الاقتراب من العُلا، تتراجع المظاهر البركانية تدريجيًا لتحل محلها التكوينات الرملية الشاهقة والوديان المليئة بأشجار النخيل والمشاهد الصحراوية التي تشتهر بها المحافظة، فيما تتوفر محطات الوقود قبل الوصول إلى خيبر وداخلها.
وتبعد العُلا عن خيبر نحو 200 كيلومتر، وتستغرق الرحلة قرابة ساعتين وربع عبر شبكة الطرق المرتبطة مباشرة بالواحة التاريخية، فيما يسهم توفر خدمات استئجار السيارات في المدينة المنورة في تسهيل اختيار هذا المسار للراغبين في رحلة تجمع بين الطبيعة والاكتشاف والإرث الثقافي.
ويقدم المسار الثالث من تبوك إلى العُلا تجربة مختلفة عبر المساحات الصحراوية الواسعة التي تميز شمال المملكة، إذ يمتد 295 كيلومترًا، ويستغرق قرابة أربع ساعات، وسط طرق مفتوحة ومشاهد طبيعية ممتدة.
ومع الاقتراب من العُلا، تبدأ التكوينات الصخرية بالظهور، وصولًا إلى محمية الغراميل الطبيعية، التي تشتهر بأعمدتها الصخرية الشاهقة وإطلالاتها الصحراوية الممتدة وسمائها الليلية التي تعد من بين الأصفى في العالم، مما يجعلها إحدى أبرز المعالم الطبيعية في المنطقة.
وبعد نحو 38 كيلومترًا، تظهر صخرة القوس، التي نحتتها الطبيعة عبر آلاف السنين لتشكل قوسًا صخريًا يطل على مشاهد بانورامية للصحراء المحيطة، قبل أن تقود آخر 100 كيلومتر من الطريق إلى واحة العُلا، في ختام رحلة تجمع بين سكينة الصحراء وروعة الطبيعة.
ومع توفر خدمات استئجار السيارات في تبوك ومحطات الوقود على امتداد الطريق، يتيح هذا المسار للزوار استكشاف المشاهد الصحراوية والطبيعية في طريقهم إلى العُلا.
ويتطلب التخطيط للرحلات البرية خلال فصل الصيف اختيار المسار الملائم لمدة الرحلة والوجهات المراد زيارتها، إذ يُعد طريق تبوك مناسبًا للراغبين في رحلة أقصر، بينما يجمع الطريق القادم من المدينة المنورة بين سهولة الوصول وفرصة استكشاف المشاهد البركانية وإرث واحة خيبر، في حين يناسب المسار القادم من جدة الراغبين في رحلة ساحلية تمر بعدة محطات.
وتكشف المسارات البرية المؤدية إلى العُلا، من سواحل البحر الأحمر شمال جدة، مرورًا بالمشاهد البركانية في خيبر، وصولًا إلى الآفاق الصحراوية جنوب تبوك، جانبًا من تنوع المملكة الطبيعي، وتمنح الزوار فرصة لاكتشاف عدد من الوجهات والمعالم قبل الوصول إلى الواحة.
وعند الوصول، تتواصل تجربة الزائر عبر الطرق والمسارات الداخلية في العُلا، التي تمر بمشاهد تجمع بين الواحة والتكوينات الجبلية والصخرية والمواقع الأثرية والتراثية، وتقود إلى عدد من المعالم الطبيعية والثقافية، إلى جانب التجارب المتنوعة التي تحتضنها العُلا على مدى العام.
ويمكن للراغبين في زيارة العُلا والتعرف على مسارات الوصول إليها والتخطيط لرحلتهم، إلى جانب حجز الإقامة والتجارب السياحية، الاطلاع على مزيد من المعلومات عبر الموقع الإلكتروني: https://www.experiencealula.com/ar.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.