العرضيات السعودية.. وجهة سياحية تجمع بين عراقة التاريخ وسحر الطبيعة
سفاري نت – متابعات
تزخر محافظة العرضيات، جنوب منطقة مكة المكرمة، بمقومات سياحية تجمع تنوع الطبيعة وعمق التاريخ وأصالة الموروث الشعبي، إذ تمتد تضاريسها من مرتفعات جبال السروات إلى الأودية والسهول التهامية، وتحتضن مواقع أثرية وقرى تراثية وأسواقًا شعبية، مما يمنحها فرصًا متنوعة للسياحة البيئية والثقافية والتاريخية، ويفتح آفاقًا للاستفادة من مواردها الطبيعية والتراثية في تنمية السياحة الداخلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتتميز المحافظة بموقعها الجغرافي بين منطقتي الباحة وعسير، وتنوع تضاريسها التي تضم الأودية والتكوينات الصخرية والعيون المائية والشلالات، إلى جانب المساحات الزراعية وأشجار النخيل والأشجار المعمرة، التي تضفي على المكان مشاهد طبيعية جاذبة، ولا سيما خلال مواسم الأمطار والشتاء، مما يتيح تطوير مسارات سياحية تربط بين الأودية والسدود والمواقع الأثرية والقرى التراثية والأسواق الشعبية، إلى جانب فرص تعزيز الخدمات والمرافق السياحية، وتوفير اللوحات التعريفية ومراكز استقبال الزوار، وتشجيع الاستثمار في مرافق الضيافة والأنشطة السياحية.
ويبرز وادي “قنونا” بوصفه أحد أبرز المعالم الطبيعية في المحافظة، إذ يمتد لنحو 108 كيلومترات، وتنبع روافده من أعالي الجبال، ويتميز بجريان المياه والتكوينات الصخرية والنقوش الأثرية والمزارع الممتدة على ضفافه، مما يجعله مقصدًا لمحبي الطبيعة والتنزه، ويُعد سد وادي “قنونا” من المعالم التنموية والبيئية البارزة، إذ يجمع موقعه بين الجبال المحيطة به أهمية الموارد المائية وجمال التضاريس، إلى جانب دوره في دعم منظومة المياه والتنمية بالمحافظة.
وتضم المحافظة عددًا من الأودية والمعالم الطبيعية الأخرى، منها وادي “يبة”، أحد أكبر الأودية في المملكة، الذي يمتد من أعالي جبال السروات ويخترق المحافظة بروافده المتعددة، وصولًا إلى البحر الأحمر جنوب محافظة القنفذة، إلى جانب “وادي النظر” بمركز “ثريبان”، ووادي “الغرين” و”جفن” و”الجوف”، وشلال “الصحنة” الذي تتدفق مياهه من السفوح الجبلية، فضلًا عن العيون المائية، ومنها “عين أمغيل”، وسد “وادي النظر” الذي تحيط به الأشجار العطرية والمشاهد الطبيعية، لتشكل هذه المواقع مجتمعة مقومات طبيعية خلابة.
وتحتفظ العرضيات بشواهد حضارية تعود إلى عصور تاريخية متعاقبة، إذ تنتشر على سفوح جبالها رسوم صخرية ونقوش وكتابات أثرية، منها ما يعود إلى القرن الأول الهجري، تعكس ما تختزنه المحافظة من إرث تاريخي وشواهد على التواصل البشري والحضاري القديم.
ومن أبرز هذه المواقع منجم “ثميدة”، وهو نفق يمتد لنحو 50 مترًا داخل التكوينات الجبلية، ارتبط باستخراج حجر الإثمد وبعض المعادن، ويقع ضمن نطاق جبلي يمتد من أبيان إلى جبل ثربان، وتتصل سفوحه وشعابه بأودية “قنونا” و”يبة”، مما يجعله أحد الشواهد على استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة قديمًا.

وتحتفظ المحافظة بعدد من القصور والقرى القديمة والأعمدة الحجرية التي تمثل جانبًا من ذاكرتها المعمارية، وتجسد أنماط البناء التقليدي والمهارات المعمارية التي عرفتها المنطقة عبر أجيال متعاقبة.
وتشكل الأسواق الشعبية أحد أبرز مكونات الموروث التجاري والاجتماعي في العرضيات، ومن بينها سوق سبت شمران، وسوق الخميس في المعقص، وسوق الثلاثاء بمركز الويد، إذ ارتبطت هذه الأسواق بالحركة التجارية وتبادل السلع والمنتجات والتواصل بين المجتمعات، وأسهمت في حفظ جانب من الحرف والتقاليد التي تعبّر عن الهوية الثقافية للمحافظة.
وتضم العرضيات عددًا من المراكز التي تجسد امتدادها الجغرافي والاجتماعي، منها نمرة، وثريبان، والويد، وقنونا، والرايم، وحلحال، مما يعزز تنوع المواقع والمعالم التي يمكن أن تشملها المسارات السياحية، ويتيح فرصًا للاستفادة من المقومات الطبيعية والتاريخية والتراثية التي تتميز بها المحافظة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.